نخبة من العلماء و الباحثين
268
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
تفاصيلها ليست من اختصاص العقل فهو غير مدرك لها إلا بما جاء به الدليل الشرعي . ثم أن إسناد تمييز الصواب من الخطأ إلى اتفاق الجميع غير صحيح والتجربة البشرية خير دليل على ذلك لما فيها من التحول والاختلاف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان باختلاف الذوق العام والتقاليد ولتدخل الرغبات والأهواء ، فما يكون خطأ في زمان يكون صحيحاً في آخر ، وما يكون صواباً في مكان يكون خطأً في آخر وهذا مخالف للوجدان والفطرة والعقل . 4 - إن حق الثورة عند لوك نابع من مخالفة السلطة التشريعية والتنفيذية المتعاقدة مع أفراد المجتمع لحدود التفويض والتعاقد الذي جرى بينهما ، وهو من وجهة النظر الإسلامية كما يقول السيد ( قدس سره ) منتفية بانتفاء نظرية العقد الاجتماعي في الإسلام ، وإن مفهوم الثورة في الإسلام ينطلق من تحديد ذلك المفهوم هل هو ضد التعاليم الإسلامية وحاكمها المعصوم ، فهذا غير جائز باعتباره ضد مصلحة الإنسان نفسه في تحقيق العدالة والسعادة والكمال المنشود للبشرية ، أما إذا كان الحاكم غير معصوم فإنه إذا ابتعد عن تعاليم دينه وظلم نفسه أو غيره فيجب عزله ومحاربته . نقد السيد الشهيد ( قدس سره ) لآراء روسو : يقول السيد ( قدس سره ) إن جميع ما أضافه روسو على الحالة الطبيعية أو العقد الاجتماعي منتفي اسلامياً بانتفاء الأصل ، غير أن السيد ( قدس سره ) يشير إلى الخلط الذي مارسه روسو بين الحياة الريفية التي لا تشوبها مفاسد المدينة وبين الحالة الطبيعية التي يكون فيها الإنسان مسؤولًا عن حماية نفسه